عبد الملك الجويني

398

نهاية المطلب في دراية المذهب

2792 - فأما جهات الضمان ، فثلاث : المباشرة بالجناية ، والسبب ، واليد العادية . فأما المباشرة فبيّنةٌ . والسببُ هو كلّ ما يكون المتسبب به متعدياً ، كحفر البئر في محل العدوان ، ويمكن ضبط هذا بما يُضمَن الآدمي به ، فلو حفر المحرم بئراً في ملكه أو في موات ، فتردّى فيها صيدٌ ، فلا ضمان ؛ إذ لا عدوان ، ولو حفر في ملكه في الحرم بئراً ، فتردى فيها صيدٌ ، ففي الضمان وجهان : أشهرهما - الوجوب ، لأن السبب في إيجاب الضمان في الصيد الحرميّ حرمةُ الحرم ، وهذا المعنى يعم الملكَ وغيرَه . والثاني - لا يجب اعتباراً بالصيد في حق المحرم . ولو نصب المحرم شبكةً في ملكه ، أو في مواتٍ ، فقد ردد الصيدلاني جوابه فيها ، والذي أظهر نقلَه أنه إذا تعقّد ( 1 ) صيد بالشبكة ، وجب الضمان ، وإن كانت منصوبة في الملك ؛ لأن نصب الشبكة مقصودٌ للاصطياد ، فكأن ناصبَه مجرِّداً قصدَه إلى الاصطياد ، فكان كما لو اصطاد بيده صيداً في ملكه . قال : ويحتمل أن تكون الشبكة في معنى البئر ( 2 ) ؛ فإن البئر لو احتفرت في محل العدوان ، كانت سبب الضمان كالشبكة ، وإذا كان من غير عدوان ، فلا ضمان . وهذا قياسٌ متجه . 2793 - وأما اليد ( 3 ) ، فهي سبب الضمان ، فإذا أثبت المحرم يدَه على الصيد ابتداءً في الإحرام ، فهلك الصيد تحت يده ، ضمنه ، كما يضمن الغاصب ما تثبت عليه يده ، وتمام القول في اليد الدائمة ، التي طرأ الإحرام عليها يأتي في فصلٍ معقود بعد هذا . ( 4 فهذه قواعد أسباب الضمان . 2794 - فأما الدّلالة على الصيد ، فليست 4 ) مضمِّنةً عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 5 )

--> ( 1 ) ( ط ) : تعقل . ( 2 ) هذا هو الجواب الثاني الذي ردّده الصيدلاني . ( 3 ) هذا هو السبب الثالث من أسباب الضمان . ( 4 ) ما بين القوسين مغسول من ( ك ) . ( 5 ) ر . المبسوط : 4 / 79 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 215 مسألة : 684 ، الاختيار : =